loading playlist…
lofi radio · track –/–
0:00
0:00
← back to all posts

توقف العقل أو خواء معرفي!؟

عندما تضع النقطة الأخيرة في مشروع كتابي أخذ من روحك ووقتك الكثير، تتوقع أن تغمرك نشوة الإنجاز لفترة طويلة إلا أن ما يحدث غالباً، وفي صمت تام هو شيء مختلف تماماً تتلاشى تلك النشوة سريعاً لتترك مكانها فراغاً بارداً ومربكاً.


فجأة، تجد نفسك أمام صفحة بيضاء، ليس فقط على شاشة الحاسوب، بل في رأسك أيضاً! كل تلك الأفكار التي كانت تتزاحم وتتدافع للخروج من رأسك طوال الأشهر أو الأسابيع الماضية، تبخرت وتصبح الكلمات ثقيلة، والجمل التي كانت تتدفق كالشلال، تجف وكأنها لم تكن يوماً موجودة هذا ليس مجرد إرهاق عابر أو تعب جسدي، بل هو خواء معرفي حقيقي يصعب مواجهته فتشعر وكأنك استهلكت كل مخزونك الذهني والفكري، وأنك قلت كل ما تملك قوله، ولم يتبقَّ في جعبتك أي جديد.


شغف الكتابة الذي كان يوقظك من النوم، والذي كان يجعلك تتجاهل فنجان قهوتك حتى يبرد، ينطفئ بهدوء غريب.

تجلس وتنتظر.. تحاول اصطياد فكرة صغيرة لتبدأ بها من جديد، لكن الشباك تعود فارغة في كل مرة انعدام الإبداع في هذه اللحظة يثقل كاهلك؛ فهو ليس مجرد توقف مؤقت، بل يبدو كصمت مطبق بعد ضجيج طويل وصاخب بل هو شعور بالتبلد تجاه الحروف، وكأن اللغة نفسها فقدت بريقها ومعناها.


هذه الحالة من الانطفاء لا تشبه غيرها من حالات التعب إنها أشبه بعزلة تفرضها عليك كلماتك الخاصة بعد أن خانتك وغادرتك إلى القراء لتقف هناك، تراقب هذا الصمت الداخلي العميق، وتتأمل هذا الفراغ الممتد، تاركاً لنفسك وللقارئ سؤالاً معلقاً في الهواء عما إذا كانت هذه هي النهاية، أم أنها مجرد مساحة صامتة بين سطرين.


share: